الشريف المرتضى
254
الذخيرة في علم الكلام
قلنا : انما يؤثر الابراء في الحقوق التي لنا أن نتصرف بقبض واستيفاء واسقاط كالديون وما جرى مجراها من الحقوق ، فأما ما استحقه أحدنا على صاحبه بالألم على سبيل الظلم وما جرى مجرى ذلك ممّا يستوفي اللّه تعالى على سبيل الانتصاف في الآخرة ، فان الابراء منه والمحالة لا يؤثران في ذلك . فصل ( في هل يزيد مبلغ العوض بالتأخير أم لا ؟ ) الصحيح في هذا الباب أن يقال : إن التأخير للعوض على ضربين قبيح وحسن ، فأما التأخير الحسن فيجوز ما يؤخر اللّه تعالى من الاعواض المستحقة عليه بما يفعله من الآلام أو مثل تأخيره ما يستوفيه على سبيل الانتصاف وينقله من الظالم إلى المظلوم في الآخرة ، فهذا مما لا يجب في تأخيره زيادة نفع ، لأنه انما اخر لمصلحة هذا المعوّض ، فقد قابلت هذه المصلحة ما لعله يقدر من الضرر بالتأخير . وأما التأخير القبيح فمثل أن يجب لأحدنا عوض على غيره مما يصح استيفاؤه عليه معجلا فيؤخره ، فالواجب أن يستحق عليه المعوّض الزيادة قدر ما بين السلعة بنسيئة وبيعها بالنقد . ولا يجب أن يكون استحقاق الزيادة لأجل التأخير ، بل الزيادة مستحقة على المضرة نفسها بشرط تأخر عوضها ، والاستحقاق للزيادة يرجع إلى وجه المضرة دون التأخير . فصل ( في أنه تعالى لا يجب أن يريد العوض عند فعل الضرر ) ولا يجب أن يقارن إرادة العوض لما يفعله تعالى من الآلام ، لأن تقدم ارادته لمراده عبث لا غرض فيه ، وقد بينا ذلك في جملة الكلام في باب